أبو العباس الغبريني

181

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

ومن جملة الأقاليم التي دخلها إقليم صقلية « 1 » في مدة « الانبرور » « 2 » فعرف الانبرور به وعرف عنه ، وسأل حضوره بمجلسه فحضر ، فقال له الاقساء « 3 » تقع المناظرة بيننا وبينك في امر محمد وعيسى عليهما السلام ، فقال للملك : هذا يكون بشرط ، ان قبلتموه ناظرتكم والا فلا ، قالوا : وما هو الشرط ؟ قال : أن لا تتعصبوا أنتم لعيسى ولا اتعصب انا لمحمد ، وانما نسقط التعصب من بيننا ونبحث طالبين للحق ، فعلم الانبرور والحاضرون معه انه ما قصد بهذا الكلام الا افحامهم ، لأنهم ليس عندهم الا مجرد التعصب ، فامتنعوا من مناظرته وحملوه على الاكرام والبر إلى أن انفصل عنهم ، وكذلك كان في كل إقليم يدخله من أقاليم المجوس من الترك والطرر « 4 » والسودان وغيرهم لا يعارض فيه أصلا . وكان يواصل أربعين يوما ، ومن جملة ما عرض له في بلاد النصارى انهم قالوا له : ان عيسى عليه السلام كان يواصل أربعين يوما ، فقال لهم أواصل لكم أربعين يوما ، فجعلوه في بيت مع من يخدمه ويساق له الماء لوضوئه للصلاة وأقام أربعين يوما ، ولقد سمعت في هذه الحكاية أنه قال لهم وأزيدكم أربعين يوما أخرى ، وان الاقساء سألوا من الملك أن يصرفه لئلا يفسد عليهم ملتهم واعتقادهم في عيسى عليه السلام ، فصرفه بالحسنى .

--> ( 1 ) صقلية جزيرة في البحر الأبيض المتوسط تابعة لإيطاليا ، فتحها العرب بقيادة زيادة اللّه الأغلبي سنة 827 م ثم في القرون الوسطى الرومان . ( 2 ) الانبرور ، الإمبراطور . والمقصود هنا الإمبراطور فريدريك الثاني إمبراطور ألمانيا وملك صقلية . ( 3 ) هذا الجمع غير موجود في المعاجم التي بأيدينا ( م ش ) قلت : القسّ من كان بين الأسقف والشمّاس ، وهي بمعنى القسيس ، وتجمع على قسوس وقسيسون وقسّان وأقسّة وقساوسة . ( 4 ) كذا في نسختين ، وفي نسختين طرز ، ولعله التطار أي التتار لغة في التتر . م ش .